الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

5

تفسير روح البيان

تَوَلَّاهُ اتخذه وليا وتبعه فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ بالفتح على أنه خبر مبتدأ محذوف اى فشأن الشيطان ان يضل من تولاه عن طريق الحق وَيَهْدِيهِ يدله إِلى عَذابِ السَّعِيرِ بحمله على مباشرة ما يؤدى اليه من السيئات وإضافة العذاب إلى السعير وهي النار الشديدة الاشتعال بيانية كشجر الأراك وعن الحسن انه اسم من أسماء جهنم قال في التأويلات النجمية اما الشيطان الجنى فيضله بالوساوس والتسويلات وإلقاء الشبه واما الشيطان الانسي فبايقاعه في مذاهب أهل الأهواء والبدع والفلاسفة والزنادقة المنكرين للبعث والمستدلين بالبراهين المعقولة بالعقول المشوبة بشوائب الوهم والخيال وظلمة الطبيعة فيستدل بشبههم ويتمسك بعقائدهم حتى يصير من جملتهم ويعد في زمرتهم كما قال تعالى ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) ويهديه بهذه الاستدلالات والشبهات إلى عذاب السعير سعير القطيعة والحرمان انتهى واعلم أن الكمال الآدمي في العلوم الحقيقية وهي أربعة . الأول معرفة النفس وما يتعلق بها . والثاني معرفة اللّه تعالى وما يتعلق به . والثالث معرفة الدنيا وما يتعلق بها . والرابع معرفة الآخرة وما يتعلق بها وأهل التقليد دون أهل الاستدلال وهم دون أهل الإيقان وهم دون أهل العيان ولا بد للسالك ان يجتهد في الوصول إلى مرتبة العيان وذلك بتسليك مرشد كامل فان الاتباع بغيره لا يوصل إلى المنزل : قال المولى الجامي خواهى بصوب كعبهء تحقيق ره برى * پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو وعند الوصول إلى مرتبة العيان يلزم غسل الكتب فإنه لا يحتاج إلى الدليل بعد الوصول إلى المدلول : وفي المثنوى چون شدى بر بامهاى آسمان * سرد باشد جست وجوى نردبان « 1 » آينه روشن كه شد صاف وجلى * جهل باشد بر نهادن صيقلى پيش سلطان خوش نشسته در قبول * زشت باشد جستن نامه ورسول وعند هذا المقام ينقطع الجدل من الأنام إذ لا جدال بعد العلم الحقيقي ولا اتباع للشيطان الأسود والأبيض بعد حط الرحل في عالم الذات الذي لا يدخله الشيطان وهو مقام آمن من شر الوسواس الخناس فعلى العاقل الاجتهاد في الليل والنهار لتزكية النفس وقمع الإنكار فإنه جهاد أكبر إذا النفس من الأعداء الباطنة التي يستصعب الاحتراز عنها نفس از درون وديو ز بيرون زند رهم * از مكر اين دور هزن پر حيله چون كنم نسأل اللّه سبحانه ان يحفظنا من شر الأعداء ويجعلنا تابعين للحق الصريح الذي لا محيد عنه انه أعظم ما يرجى منه يا أَيُّهَا النَّاسُ يا أهل مكة المنكرين للبعث إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ البعث الإخراج من الأرض والتسيير إلى الموقف وجيئ بان مع كثرة المرتابين لاشتمال المقام على ما يقلع الريب من أصله وتصوير ان المقام لا تصلح الا لمجرد الفرض له كما يفرض المحال ان كنتم في شك من إمكان الإعادة وكونها مقدورة له تعالى أو من وقوعها فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ ليس جزاء للشرط لان خلقهم مقدم على كونهم مرتابين بل هو علة للجزاء المحذوف اى فانظروا إلى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم اى خلقنا كل

--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان آنكه در ميان صحابه حافظ كسى نبود